“سيدة الفستان الأزرق” تحرر محضرا

أثارت حالة من الجدل في مصر بعد انتشار مقطع فيديو يظهر شخص مجهول وهو يصور امرأة معروفة إعلاميًا بلقب “سيدة الفستان الأزرق” وهي ترقص في حفل زفاف. أدى هذا الفيديو إلى وقوع مشاكل عائلية للسيدة. وفتح باب النقاش حول مفهوم انتهاك الخصوصية والعقوبة المناسبة لمن يرتكب مثل هذا الفعل.

بدأت القصة قبل عدة أيام وما زالت مستمرة، حيث تم نشر الفيديو على تطبيق “تيك توك”، ويظهر فيه المرأة المشار إليها وهي ترتدي فستانًا أزرق وترقص في حفل زفاف. انتشر الفيديو بسرعة واسعة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي. وتم التعليق عليه بتعليقات متباينة بين من يرون أن سلوك السيدة أمر عادي ومن يرون أنه يتجاوز المألوف.

زاد من حدة الجدل ظهور السيدة وناشدها للجميع بحذف الفيديو. حيث تسبب لها في مشاكل كبيرة وتهديدها بالطلاق من قِبل زوجها. كما أفصحت أن لديها ابن يبلغ من العمر 5 سنوات وأنها كانت تحتفل بزفاف صديقتها وهو مناسبة خاصة، ولم تكن تعلم أنه يتم تصويرها. قامت أيضًا بتقديم شكوى ضد الشخص الذي قام بتصويرها ونشر الفيديو لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

رأى بعض الناس أن الحفلات الزفاف ليست مناسبة خاصة حيث يحضرها أشخاص لا يعرفون بعضهم البعض. وبالتالي فإن أي شخص يقوم بأي فعل خلال الحفل يكون على علم وموافقة ضمنية بأنه مسموح للحضور القيام بما يشاء.

ومع ذلك، أكد خبراء في القانون أن هناك فهمًا خاطئًا لمفهوم الخصوصية، حيث يمتد مفهوم الخصوصية حتى للحفلات التي يحضرها آلاف الأشخاص. وذلك لأن حضورهم يتم عن طريق دعوات خاصة وليس مفتوحًا للجميع. وبالتالي، فإن أي فعل يحدث خلال هذه الحفلات يصنف قانونًا كمخالفة للخصوصية التي يتم تناقلها أمام جماعة محددة من الأشخاص. ولا يجوز نشره للعموم دون إذن من الشخص المعني.

وعلى الجانب القانوني، أوضح المحامي المتخصص في القضايا الجنائية. أيمن محفوظ، أن تصوير ونشر مشهد السيدة وهي ترقص في حفل زفاف صديقتها يصنف قانونًا كتلصص وانتهاك لحياة الخاصة.

وأضاف أن القانون يحظر أي اعتداء على حياة الخاصة، حتى لو كان الفعل يحدث في حفل زفاف، حيث يُعتبر حفلًا خاصًا للأفراد المدعوين فقط.

أكد المحامي أيمن محفوظ أن المادة 309 مكرر من قانون العقوبات المصري تجرم انتهاك الحياة الخاصة من خلال استرقاق السمع أو التسجيل والتصوير بدون موافقة الآخرين. وتعاقب هذه الجريمة بالحبس لمدة تصل إلى سنة لأي شخص يعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن. وهي جريمة لا تسقط بالتقادم نظرًا لخطورتها.

وأوضح أن اعتداء الحياة الخاصة يمثل جريمة مزدوجة إذا تم نشر المحتوى الذي يتضمن الاعتداء على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. وفقًا لنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لعام 2018.

تنص المادة على أن أي شخص يعتدى على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري. أو ينتهك حرمة الحياة الخاصة، يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه. أو بإحدى العقوبتين، وفقًا للمادة المذكورة.

بالإضافة إلى ذلك، تنص المادة 27 من نفس القانون على أنه يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين وبغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه. كل من ينشئ أو يدير أو يستخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على الشبكة العنكبوتية بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا.

تمتد الجريمة أيضًا إلى المواقع الصحفية التي أعادت نشر جزء من الفيديو دون إذن من الناشر الأصلي. يتعارض تصرف الصحفيين القاموا بذلك مع القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام. ينص القانون في المواد 2 و 3 و 7 على ضرورة ضمان حرية الصحافة والإعلام من قبل الدولة ومنع المراقبة عليها. لا يمتلك الصحفي سلطة سوى ضميره والقانون، ولكن هناك خطوط توجيهية يجب الالتزام بها في العمل الصحفي.

وفقًا للمواد 4 و 9 و 17 و 20 من القانون ذاته، يحظر على المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية نشر أو بث أي مادة تتعارض محتواها مع أحكام الدستور. أو تنتهك القانون والنظام العام، أو تعتدي على حقوق المواطنين، أو تنتهك خصوصيتهم.

يرى المحامي أيمن محفوظ، وهو محامٍ في محكمة النقض المصرية، أن ما حدث يشكل انتهاكًا للقوانين والدستور.

وأكد أن التصوير ونشر محتوى السيدة دون إذن منها يعتبر جريمة وفقًا للدستور وقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. يجب حذف تلك المشاهد من الحسابات الشخصية التي تم تداولها. وأيضًا من ذاكرة الصحافة المصرية وفقًا لقرار إداري من الجهة المسؤولة.

وأكد على أن الدستور المصري يضمن حق الكرامة لجميع الأفراد ويمنع أي تدخل يهدد هذا الحق، وذلك وفقًا للمادة 51. وبموجب المادة 57، يتم حماية الحياة الخاصة ويعتبر تدخل فيها غير مقبول، حيث تلتزم الدولة بتوفير الأمن والراحة لجميع المواطنين والمقيمين.

يتفق معه المحامي شعبان سعيد، من محكمة النقض المصرية، ويؤكد أن ما حدث يشكل انتهاكًا للقوانين وأحكام الدستور.

ويركز على أن مباحث الإنترنت في وزارة الداخلية المصرية تمتلك تقنيات تمكنها من تحديد الشخص الذي نشر الفيديو الأصلي على الإنترنت. وبالتالي يمكن للضحية مقاضاته ومقاضاة أي شخص شارك في نشر الفيديو الذي انتهك خصوصيتها وتسبب لها بالأذى.

     المراجع المعتمدة     
المراجـــع   [+]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى